السرخسي
143
المبسوط
فالمسألة على الخلاف أيضا لان تأثير الكفالة في توجه المطالبة بالأرش على الكفيل وذلك لا يكون أقوى من توجه المطالبة لهما بالأرش على الأصيل بقضاء القاضي ثم هناك لو عفا أحدهما كان للآخر القصاص فهذا مثله ولو كانا أخذا بالمال رهنا كان هذا بمنزلة قبض المال إذا عفا أحدهما بعد ذلك لم يكن للآخر أن يستوفي القصاص وهذا استحسان وكان ينبغي في القياس أن لا يقع بينهما شركة أبدا ما لم يقبضا ولم يذكر غير هذا في رواية أبى حفص وفي رواية أبى سليمان قال كان ينبغي في القياس أن لا يقع بينهما شركة أبدا سواء قبضا المال أو لم يقبضا في قول أبي حنيفة وأبى يوسف وفي رواية أبى سليمان أشار إلى أن القياس والاستحسان في فصل استيفاء الأرش والارتهان بالأرش جميعا وفى رواية أبى حفص أشار إلى أن القياس والاستحسان في فصل الارتهان بالأرش وهذا هو الأصح وجه القياس ان الرهن وثيقة بالأرش كالكفالة فكما أن عفو أحدهما بعد كفالة الكفيل بالأرش لا يمنع الآخر من الاستيفاء أي استيفاء القصاص فكذلك بعد الرهن لان بالارتهان لم يتم ملكهما في الأرش ولا في بدله وجه الاستحسان أن موجب عقد الرهن ثبوت يد الاستيفاء لهما ( ألا ترى ) انه يتم استيفاؤهما بهلاك الرهن وانه يعتبر قيمة الرهن وقت القبض فتقام يد الاستيفاء مقام حقيقة الاستيفاء في ايراث الشبهة بخلاف الكفالة فان بالكفالة تزداد المطالبة ولا تثبت يد الاستيفاء فبقي كل حق واحد منهما بعد الكفالة في جميع القصاص كما كان قبله وإذا قطع الرجل أصبع رجل من المفصل من يمناه ثم قطع يمينا أخرى وبدأ باليد ثم قطع الإصبع ثم حضرا جميعا فإنه يقطع أصبعه أو لا بإصبع الآخر ثم يخير صاحب اليد فإن شاء قطع ما بقي وان شاء أخذ دية يده لان في البداءة يحق صاحب اليد ايفاء الحقين فإنه لا يفوت به محل حق صاحب الإصبع فمهما أمكن ايفاء الحقين لا يجوز ابطال حق أحدهما ثم حق صاحب الإصبع في الإصبع مقصود وحق صاحب اليد في الإصبع تبع بدليل انه لو أراد قطع الأصابع أو بعضها وترك الكف منع من ذلك ولا مساواة بين التبع والمقصود فهو نظير ما لو قطع يد انسان وقتل آخر فإنه يبدأ بحق صاحب اليد فيقتص له أولا ثم يقتل بالآخر وإذا قطع صاحب الإصبع أصبعه يخير صاحب اليد بمنزلة ما لو كانت يد القاطع ناقصة بإصبع ومن قطع يد انسان ويد القاطع ناقصة بإصبع يتخير المقطوعة يده لعجزه عن استيفاء حقه بصفة الكمال فإن شاء أخذ الأرش وان شاء قطع ما بقي ولا